عبد الله المرجاني

262

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

ويروى أن جماعة صادوا ظبيا في وادي طوى من مكة ، فنزلت عليهم نار فأحرقتهم . قال قاضي القضاة عز الدين ابن جماعة « 1 » في منسكه : أن وادي النار الذي يفيض الناس إليه من المشعر الحرام إنما سمي وادي النار : لأن شخصا صاد فيه صيدا فنزلت عليه نار فأحرقته . ويجوز أن يؤخذ من شجر المدينة الشريفة ما تدعو الحاجة إليه لأجل الوسائد ، ومن حشيشها ما يحتاج إليه للعلف بخلاف مكة شرفها اللّه « 2 » . ونهى النبي ، صلى اللّه عليه وسلم عن الخبط ، وقال : هشوا وارعوا « 3 » . قال مالك : الهش تحريك الشجر بالمحجن يقع الورق ولا يخبط ولا يعضد « 4 » / ومعنى العضد : الكسر « 5 » ، ولا يقطع أحد من شجر الحرم شيء يبس أو لم ييبس ، فإن فعل فليستغفر اللّه ولا شيء عليه .

--> ( 1 ) عبد العزيز بن محمد الكناني عز الدين ابن جماعة الحافظ قاضي القضاة ( ت 767 ه ) ومن كتبه : هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك . مخطوط كما ذكر الزكلي . انظر : ابن حجر : الدر الكامنة 2 / 489 ، الفاسي : العقد الثمين 5 / 457 ، الزركلي : الأعلم 4 / 6 . ( 2 ) كذا ورد عند ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 338 ، والمطري في التعريف ص 70 ، والسمهودي في وفاء الوفا ص 110 . ( 3 ) أخرج نحوه أبو داود في سننه عن جابر برقم ( 2039 ) 2 / 217 ، والبيهقي في السنن الكبرى 5 / 200 عن جابر . والخبط : ضرب من الشجر بالعصا ليتناثر ورقها ، واسم الورق الساقط خبط بالتحريك ، وهو من علف الإبل . انظر : ابن الأثير : النهاية في غريب الحديث 2 / 7 . ( 4 ) أي انثروه نثرا بلين ورفق كذا في النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 5 / 264 من حديث جابر . ( 5 ) كذا في النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 3 / 251 يقال : عضدت الشجر أعضده عضدا ، والعضد بالتحريك أي القطع والكسر . وراجع اللسان لابن منظور مادة « عضد » .